علي أصغر مرواريد

131

الينابيع الفقهية

الحر مقدر وهو ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وما عدا الرقيق من بني آدم من سائر الحيوانات المملوكات ما عدا بني آدم المملوكين إذا جنى عليه جان فليس لصاحبه إلا أرش الجناية . وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر وتحريره في مسائل خلافه في الجزء الثاني في كتاب الغصب في المسألة التاسعة فإنه رجع عما قاله في المسألة الرابعة ، ورجوعه هو الصحيح الذي تقتضيه الأدلة على ما قاله رحمه الله ، فإنه قال في المسألة التاسعة : والذي تقتضيه أخبارنا ومذهبنا أنه إذا جنى على عبد جناية تحيط بقيمة العبد كان بالخيار بين أن يسلمه ويأخذ قيمته وبين أن يمسكه ولا شئ له ، وما عدا ذلك فله الأرش أما مقدرا أو حكومة على ما مضى القول فيه ، وما عدا المملوك من الأملاك إذا جنى عليه فليس لصاحبه إلا أرش الجناية . ثم قال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وقد ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره ، هذا آخر كلام شيخنا في المسألة . ثم قال في مسائل خلافه مسألة : إذا قلع عين دابة كان عليه نصف قيمتها وفي العينين جميع القيمة ، وكذلك كل ما في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة وفي الواحد نصفها . وقال أبو حنيفة : في العين الواحدة ربع القيمة وفي العينين نصف القيمة وكذلك في كل ما ينتفع بظهره ولحمه . وقال الشافعي ومالك : عليه الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم . وروي عن عمر أنه قضى في عين الدابة بربع قيمتها . ورووا ذلك عن علي ع وهذا يدل على بطلان قول من يدعي الأرش ، فأما قولنا فدليله إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، هذا آخر كلامه رحمه الله . قال محمد بن إدريس : ما ذكره رحمه الله من قوله : كل ما في البدن منه اثنان ففي الاثنين جميع القيمة وفي الواحد نصفها ، إنما ورد في الرقيق المماليك من بني آدم فحسب دون البهائم ، والصحيح ما ذكره في المسألة التاسعة وهو الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا لأن القياس عندنا باطل فمن حمل البهائم على بني آدم المملوكين كان قائسا . وأيضا فقد قال رحمه الله في مسائل خلافه مسألة : إذا جنى على حمار القاضي كان مثل جنايته على حمار الشوكي سواء في أن الجناية إذا لم تسر إلى نفسه يلزم أرش العيب ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي . وقال مالك : إن كان حمار القاضي فقطع ذنبه ففيه كمال قيمته .